نفق سري تحت السجن يكشف سر حمل السجينات الأربع!!




في ظلماتِ سجنِ شديدِ الحراسةِ لِلنساء، القابعِ في أقاصي شمالِ المكسيكِ، حيثُ لا تشرقُ الشمسُ إلا بإذنٍ خطي، بدأتْ سِلسلةٌ من الأحداثِ… لنقلِ إنها "مُريبةٌ طبياً".


سجينةٌ تَقَدَّمَتْ ببطنها.

ثم تَلَتْهَا أُخرى، وكأنها سُنَّةٌ مُتَّبَعَة.

ثم ثالثةٌ، ورابعة!


أصبحَ السجنُ خليةَ نَحلٍ، ليسَ لِلعمل، بل لِلتساؤلِ الوجوديِّ الأوحدِ الذي طَرَحَهُ الجميع، مِن كبارِ الجنرالاتِ إلى أصغرِ صراصيرِ الممرات:

«كيفَ تَدَحْرَجَ هذا الحملُ إلى هنا؟»


كانَ السجنُ مُغلَقاً بأقفالٍ لم تَرَها إلا في أفلامِ الخيالِ العلمي، مفقودُ الاملِ في أيِّ اختلاطٍ بشري، وكلُّ خَطوةٍ، بل كلُّ رَمشةِ جفنٍ، مَحسوبةٌ ومُسَجَّلَةٌ بكاميراتٍ تملكُ إحساساً مُرهَفاً بالأمن.


كانتِ البدايةُ مع "ريبيكا توريس"، وهي سجينةٌ "هادئةٌ طِباعاً ومُطيعة"، نَذَرَتْ نَفسَها لِلاستماعِ لِزقزقةِ العصافيرِ المتخيلة. حينَ دَخَلَتْ عيادةَ السجن، واشْتَكَتْ من غثيانٍ مَفاجئٍ وتعبٍ "غيرِ مَفهومٍ"، لم يَتَوَقَّعْ أحدٌ النتيجةَ الصاعقة.

كانتِ النتيجةُ: إيجابيةٌ لِجِهازِ كَشفِ الحملِ المنزلي!


فزعَ الطاقمُ الطبيُّ وقرّروا أنَّ الجِهازَ أصابَهُ العطبُ بسببِ رُطوبةِ المكسيكِ، لكنْ بعدَ التكرارِ، صارَ لِزاماً عليهم إعلانُ النتيجةِ: "الحملُ حقيقيٌّ كالفولِ المدمس!"


«زيمينا مارتينيز»، كبيرةُ الممرضاتِ، وصاحبةُ خبرةِ الثمانيةِ أعوامٍ في ترويضِ كلِّ أنواعِ الصراخِ والانهيارِ، شعرتْ يومها بقشعريرةٍ لم تَعرِفْها حتى في أفلامِ الرعبِ الرخيصة. سألتْها، بصوتٍ حاولَتْ جَعْلَهُ "حَنوناً كالوسادة":

«ريبيكا… بحقِّ الفاصوليا، كيفَ حَدَثَ هذا؟»


ريبيكا، بِدلاً من الإجابة، شَدَّتْ كُمَّ بَدلتها البرتقاليةِ الأنيقةِ، وعيناها تَفيضانِ خوفاً… ليسَ غضباً، وكأنها تَخافُ من "الشبحِ الذي حَمَّلَها".


وَصَلَ التقريرُ إلى مكتبِ مديرةِ السجن، «باتريشيا كارديناس»، فكانَ الردُّ حاسِماً، بل «متجمداً كالقطبِ الشمالي»:

— «هذهِ "الفضيحةُ البيولوجيةُ" لا تُغادِرُ العيادة. مفهوم؟»


احتجَّتْ زيمينا بشجاعةٍ نادرة:

— «سيدتي، هذهِ "جريمةٌ أمنيةٌ" و"تَحدٍّ طِبيٌّ"… لازم تحقيقٌ شامِل!»


لكنَّ المديرةَ قَطَعَتْ حديثَها بِبرودٍ:

— «فَضيحةٌ كهذهِ ستُحَوِّلُ السجنَ إلى "مَعملِ تَفريخٍ" لِلطرافةِ على التلفزيونِ، والحكومةُ تَحتاجُ لِشخصٍ يُحاسَبُ لِتَكتملَ المَشهدية… حتى لو كانَ بريئاً.»


لكنَّ الفضيحةَ لم تَتَوَقَّفْ عندَ ريبيكا. بعدَ أسبوعين، وَصَلَتِ السجينةُ "ماريانا سالغادو" إلى العيادة، شاحبةَ الوجهِ كالجُبنِ الفاسدِ ومُرتجفةً، بِدلاً من أنْ تَكونَ فخورةً بحملها.

التحليل؟ إيجابيٌّ كالفاصوليا مرةً أخرى.


انتهى بها الأمرُ بالانهيارِ في العيادةِ، وهي تَهمِسُ بِصوتٍ يكادُ لا يُسمَع:

«لو تَكَلَّمْتُ… لربما سَيَجعلونَني "مَكياجاً لِلممرات"!»


حينها، فَهِمَتْ زيمينا أنَّ هذا ليسَ حَدَثاً "عابِراً لِلمنطق"، بل هو "نَمطٌ مُسْتَنسَخ".


وبعدها، جاءتِ الثالثةُ، ثم الرابعة!

أربعُ حالاتِ حملٍ في سِتةِ أسابيع!


الطبيبُ الاستشاريُّ، الذي شَعَرَ أنهُ في "مَعملِ كيمياءَ" وليسَ في عيادةِ سجنٍ، قالَ لِزيمينا بِوضوح:

— «الحملُ حقيقيٌّ كالفولِ... لكنْ هؤلاءِ النساءُ لا يَملِكنَ "رفيقاً لِلأحزانِ" في هذا المكان. إنهنَّ سجيناتٌ نَجَوْنَ من صَدمةٍ… ومن المؤكّدِ أنَّ الصدمةَ تملكُ "نَفقاً سِريّاً"!»


اِنْتَشَرَ الخوفُ في "الفراشةِ الحديديةِ" كالنارِ في الهشيمِ.

أصبحَتِ السجيناتُ يَنَمْنَ بألبِستهنَّ الكاملةِ خوفاً من "زيارةِ الأشباحِ".

رَفَضْنَ الخروجَ لِلفناءِ "لِلتشّمُّس".

تَكَاثَرَتِ "المُشاجراتُ على قطعةِ قُماشٍ لِلملابسِ الداخلية".

تَوَاصلتِ الإغلاقاتُ الليليةُ "لِلتأكّدِ من أنَّ الأشباحَ لا تَستطيعُ العبورَ".


كانَ السجنُ على وشكِ أنْ يَتحوّلَ إلى "قُبلةٍ لِلأخبارِ الطريفةِ".


اضطرّوا في النهايةِ لِالاستعانةِ بخبيرٍ أمنيٍّ خارجي، «دييغو شاكون»، رجلٌ لا يَهتمُّ لِقوةِ الأسوارِ، بل «يَهتمُّ لِقوةِ العاداتِ».

لم يَنظرْ للخلف، بل نَظرَ لِلتحركاتِ:

راجعَ تحركاتِ السجيناتِ الأربعِ بِدقةٍ "جِراحية".

الأماكن. الأوقات. الأعمالِ اليوميةِ الروتينية.


وكانتِ النتيجةُ صاعقةً:

— «كلّهنَّ… بحقِّ الفاصوليا… يَعمَلنَ في "المغسلة"… أليسَ كذلك؟»


كانتِ المغسلةُ تَقعُ في الطابقِ السفلي، مَكاناً مَملوءاً بكاميراتٍ تملكُ عيوناً كعيونِ الصقورِ، وحراسةٍ لا تَنامُ كحراسةِ "الفراشةِ الحديديةِ".

مَكاناً كانَ يُعتَبَرُ «مُستحيلاً لِأيِّ تَلاقٍ بَشري»… حتى لِلقَطط!


لكنَّ دييغو لم يَقْتَنِعْ بعبارةِ "مُستحيل".

خلفَ واحدةٍ من ماكيناتِ الغسيلِ الضخمةِ، التي كانتْ تُنَظِّفُ الملابسَ والآمالَ على حَدٍّ سَواء، لاحظَ شَقّاً في الجِدار.


لم يكنْ تَصَدُّعاً طَبيعياً، بل كانَ… «فتحةً أمنيةً لِلتبادُلِ الثقافيِّ»!


وراها، اِكْتَشَفَ نَفقاً لِلصيانةِ قَديماً، مَنسِيّاً كالرسائلِ الغراميةِ في "صندوقِ الخردة"، لكنّهُ… «مُسْتَخدمٌ بِكفاءةٍ عاليةٍ»!

كانتْ هناكَ آثارُ أقدامٍ حَديثةٍ، لعلّها آثارُ «أشباحٍ مُجْتَهِدَة».

وأسلاكٌ، وكشافٌ مربوطٌ بِشريطٍ لاصقٍ، لعلّهُ كشافٌ لِـ «الأشباحِ التي تَخافُ الظلام».


كانَ النفقُ واصِلاً بِقسمِ الرِجال… تحتَ الأرضِ!


وفي تلكَ الليلةِ، وبِصمتٍ تام، رَكَّبوا كاميراتٍ سِريّةٍ من غيرِ أنْ يَعرِفَ أحدٌ، لا الأشباحُ… ولا السجيناتُ!


وفي تلكَ الليلةِ، وبِصمتٍ تام، رَكَّبوا كاميراتٍ سِرّيةً لا يَعلمُ بها أحد، لا الأشباحُ ولا أصحابُ الفاصوليا.


وعندَ الساعةِ الثانيةِ فجراً، اهتزّتِ الشاشةُ بحركةٍ خفيفة… ثم خرجَ من النفقِ حارسُ صيانةٍ ومعهُ اثنانِ من نُزلاءِ قسمِ الرجال، يتقدّمونَ بخبرةِ من يَعرفُ الطريقَ أكثرَ من خريطةِ السجن.


اتّضحَ أنَّ "المستحيلَ الأمنيَّ" كانَ يُفتَحُ منذُ أشهرٍ مقابلَ رشاوى وامتيازاتٍ صغيرة، وأنَّ المغسلةَ لم تكنْ مغسلةً للملابسِ فقط، بل مركزَ عبورٍ ليليٍّ شديدِ الخصوصية.


في الصباحِ التالي، داهمتِ الإدارةُ المكان، فأُغلِقَ النفقُ بالخرسانةِ، واعتُقِلَ المتورّطون، ونُقِلَ بعضُ الحراسِ من مناصبِهم إلى أماكنَ لا تحتوي حتى على دلوٍ واحد.


أمّا المديرةُ «باتريشيا كارديناس»، التي أرادت دفنَ الفضيحةِ تحتَ السجلات، فقد خرجتْ من مكتبِها محاطةً بالمحققين، تكتشفُ متأخرةً أنَّ الفضائحَ، مثلَ الحملِ… لا يمكنُ إخفاؤها طويلاً.


وأمّا السجيناتُ، فقد تنفّسنَ الصعداء، بعدَ أن عرفنَ أخيراً أنَّ ما كانَ يزورُهنَّ ليلاً لم يكنْ أشباحاً… بل إدارةً فاشلةً بامتياز.


ومنذُ ذلكَ اليوم، كلّما تعطّلتْ غسالةٌ في السجن، عمَّ الذعرُ الممرّات… ثم يضحكُ الجميعُ، لأنَّ بعضَ الآلاتِ هناكَ كانتْ تَغسلُ أكثرَ من الملابس.