الرجل الذي سرق طائرة واختفى في السماء — لغز لم يُحل منذ 1971
في الرابع والعشرين من نوفمبر عام 1971، صعد رجل مجهول الهوية إلى طائرة ركاب أمريكية عادية. كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة، ويحمل حقيبة يد صغيرة.
بعد ساعة من الإقلاع، أعطى المضيفة مظروفاً. بداخله رسالة واحدة: "أحمل قنبلة. أريد 200,000 دولار ومظلّة للقفز. وإلا فجّرت الطائرة."
حصل على المال. حصل على المظلة. انتظر حتى حلّق الطيّار فوق الغابات الكثيفة في ولاية أوريغون. ثم فتح الباب الخلفي للطائرة في وسط عاصفة ثلجية — وقفز.
ولم يُرَ بعدها أبداً.
مرّت أكثر من خمسة وخمسين سنة. حقّق فيه مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI في أطول قضية في تاريخه. أُنفقت الملايين. فُتّشت آلاف الكيلومترات من الغابات. وفي النهاية، أُغلق الملف رسمياً عام 2016 دون إجابة واحدة.
هذا هو D.B. Cooper — الشخص الوحيد في تاريخ الطيران الأمريكي الذي اختطف طائرة مدنية ولم يُقبض عليه قط.
ذلك اليوم — بالتفصيل
كانت رحلة Northwest Orient رقم 305 رحلة روتينية قصيرة بين مدينة بورتلاند ومدينة سياتل. مدّتها لا تتجاوز الخمسين دقيقة. ثمانية وثلاثون راكباً، وستة من طاقم الطائرة.
أعطى الرجل المضيفة فلورنس شافنر المظروف. ظنّت في البداية أنه رقم هاتفه — هذا كان يحدث كثيراً مع المضيفات. لكنها حين فتحته، رأت الرسالة وأبلغت الكابتن فوراً.
اتصل الكابتن بشركة الطيران. اتصلت الشركة بالسلطات. والسلطات قرّرت: أعطوه ما يطلب. سلامة الركاب أهم.
هبطت الطائرة في سياتل. صعد المسؤولون بالمال: 200,000 دولار نقداً في حقيبة — أوراق من فئة عشرين دولاراً، رُصدت أرقامها جميعاً. وأربع مظلات.
أطلق سراح الركاب جميعاً. طلب من الطاقم إعادة الإقلاع باتجاه المكسيك، لكن بشرط: ارتفاع لا يتجاوز ثلاثة آلاف متر، وسرعة أقل من المعتاد. كان يعرف ما يفعل.
بعد أقل من ساعة من الإقلاع، فتح الباب الخلفي للطائرة — وهو باب نادر الاستخدام في طائرات بوينغ 727. وفي وسط ظلام دامس وعاصفة وأمطار وبرد قارس تحت الصفر، قفز.
من هو هذا الرجل؟
هنا يبدأ اللغز الحقيقي.
الرجل اشترى تذكرته باسم "Dan Cooper" — اسم مستعار بكل وضوح. لم يكن خائفاً، ولم يكن متوتراً. شرب ويسكي وصودا، ودفع ثمنه. كان هادئاً إلى درجة أثارت إعجاب المضيفة شافنر لاحقاً حين وصفته للتحقيق.
وصفته قائلةً: في منتصف الأربعينيات. طوله متر وثمانون سنتيمتراً تقريباً. نحيل. شعر داكن. عيون بنية. أنيق. يرتدي ربطة عنق حمراء بدبوس لؤلؤ.
كان يعرف كيف يضغط على حقيبته المشبوهة عند الإقلاع دون أن يُثير الشك. كان يعرف تفاصيل دقيقة عن طائرات بوينغ 727 لا يعرفها الركاب العاديون. وكان يعرف تماماً أين سيقفز، وأن المنطقة تحته غابات لا أحد فيها.
تساءل المحققون: هل كان عسكرياً سابقاً؟ ضابط استخبارات؟ مظلياً محترفاً؟ شخصاً يعمل في الطيران؟
لا إجابة.
البحث — خمسة وعشرون عاماً من الفشل
استنفرت السلطات الأمريكية على الفور. طائرات عسكرية تتبعت الرحلة. فرق على الأرض تمشّطت مئات الكيلومترات من الغابات المحيطة بمنطقة القفز المتوقعة — جنوب ولاية واشنطن، بالقرب من نهر كولومبيا.
لم يجدوا شيئاً. لا جثة. لا مظلة. لا حقيبة. لا أثر لأي إنسان.
مرّت سنوات. وفي عام 1980، عثر طفل يبلغ من العمر ثماني سنوات اسمه بريان إنغرام على حزمة من الأوراق النقدية على ضفاف نهر كولومبيا — بعيدة عن منطقة القفز المفترضة. فحص المحققون الأرقام التسلسلية: كانت من المبلغ ذاته.
ثلاث حزم من الأوراق. مبلغ إجمالي 5,800 دولار. باقية؟ 194,200 دولار — لم تُعثر عليها حتى اليوم.
هل سقطت من حقيبته أثناء القفز؟ هل عاش وأنفق الباقي؟ هل مات وبقي المال مدفوناً؟ لا أحد يعلم.
المشتبه بهم — قائمة لا تنتهي
على مدار عقود، قدّم مئات الأشخاص ادعاءات: بعضهم قال إن قريبه هو Cooper على فراش الموت. وبعضهم قدّم "أدلة" ظهرت لاحقاً أنها ملفّقة.
أشهر المشتبه بهم:
ريتشارد فلويد ماكوي: اختطف طائرة أخرى بأسلوب مشابه بعد خمسة أشهر فقط. طالب بـ500,000 دولار وقفز بمظلة. قُبض عليه لاحقاً، لكنه هرب من السجن وقُتل في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة. كان مظلياً محترفاً وعمل في فيتنام. قال محققون إنه قد يكون Cooper، لكن FBI نفت ذلك رسمياً.
ل.د. كوبر: رشّحته ابنة أخته بعد وفاته. قالت إنه كان يحمل كتاباً عن القفز بالمظلة وأنه اعترف لها قبيل موته. FBI فحصت الادعاء وأسقطته.
روبرت روليو: خبير في المظلات، كان يتطابق وصفه مع Cooper، واعتُقل في عدة قضايا احتيال. لكن لا دليل قاطع.
وهكذا، قائمة المشتبه بهم تجاوزت ألف شخص. وكلهم أُسقطوا.
السؤال الذي لا إجابة له
هل نجا D.B. Cooper من القفز؟
الخبراء منقسمون. القفز كان في درجات حرارة تحت الصفر، في عاصفة، بمظلة تدريبية غير مناسبة للقفز الليلي، فوق غابات كثيفة. كثيرون يقولون إنه مات حتماً.
لكن جزءاً من المال وُجد. ووُجد في مكان يشير إلى مسار مختلف عن مسار القفز المحسوب. ما معنى ذلك؟ لا أحد يعلم.
في عام 2016، أعلن FBI رسمياً تعليق التحقيق بعد خمسة وأربعين عاماً — مشيراً إلى أنه سيُعاد فتحه فقط إن ظهرت أدلة مادية جديدة.
وحتى اليوم، لم تظهر.
رجل ارتدى بدلة أنيقة وربطة حمراء، شرب ويسكي بهدوء، وأخذ 200,000 دولار من دولة بأكملها — ثم اختفى في الظلام والمطر والثلج. كأنه لم يكن موجوداً قط.
هذا هو D.B. Cooper — أكبر لغز في تاريخ الجريمة الأمريكية الحديثة. والأكثر إثارةً للتساؤل: ربما كان يعيش بيننا طوال هذا الوقت، يقرأ عن نفسه في الصحف، ويبتسم.
تعليقات
إرسال تعليق