سافر من فارس إلى الجزيرة العربية يبحث عن الحقيقة — قصة سلمان الفارسي |
كم إنسان على وجه الأرض ترك كل شيء — عائلته، ثروته، وطنه، دينه الذي نشأ عليه — بحثاً عن الحق؟
وكم إنسان فعل ذلك ليس مرة واحدة، بل أربع مرات متتالية؟ في كل مرة يجد شيخاً يعلمه ثم يموت الشيخ، فيوصيه بآخر فيرحل إليه، من بلد إلى بلد، من قارة إلى قارة، لسنوات لا يعرف كم ستطول؟
هذا هو سلمان الفارسي رضي الله عنه — الرجل الذي قطع من فارس إلى الشام إلى الموصل إلى عَمُّورية، حتى باع نفسه في العبودية ليدخل الجزيرة العربية، ثم وجد ما كان يبحث عنه.
قصة السفر الأطول في تاريخ البحث عن الإيمان.
الأصل — ابن كبير القوم في فارس
وُلد سلمان في قرية جَيّان — قرية ثرية من ضواحي مدينة أصفهان الفارسية العظيمة. وكان أبوه ديهقان القرية — أي كبيرها وأميرها ومالك أراضيها. بيت عريق وثروة ضخمة وسلطة راسخة في المجتمع.
كان سلمان الابن الوحيد وحبيب أبيه. أحاطه بكل أنواع الرعاية حتى أنه كان يحبسه في البيت خشية عليه — خشية ألا تُفتنه الدنيا أو يُغرّر به أحد. كان الأب يُحبّ ابنه حباً يكاد يكون قيداً.
تعليقات
إرسال تعليق