الرجل الذي اختفى في غرفة مغلقة
الغرفة رقم اثنا عشر في الطابق الثالث.
هذا هو العنوان الكامل للغز الذي لم يُحلّ حتى اليوم.
في ليلة الثالث عشر من أكتوبر 1926، نزل الطبيب البريطاني أوليفر ليتش في فندق "كراون" الريفي الصغير جنوب إنجلترا. أربعة وخمسون عاماً، طبيب محترم، هادئ الطباع، لا سوابق جنائية، لا أعداء معروفون. جاء وحده وحجز غرفة لليلة واحدة.
في ذلك المساء سمعه نزيلا الغرفة المجاورة يتحدث عبر الهاتف بصوت هادئ. لم يسمعا ما قاله. وبعد ذلك — صمت.
في الصباح، حين لم يظهر على الإفطار، طرق موظف الفندق الباب مرات. لا جواب. استدعوا المدير. فتحوا الباب بالمفتاح الاحتياطي.
الغرفة كانت فارغة.
السرير لم يُنَم فيه. الحقيبة الجلدية موضوعة بعناية على الكرسي. المعطف مُعلَّق خلف الباب. وعلى طاولة السرير — ساعته وعملات معدنية صغيرة.
والنافذة الوحيدة: مقفلة من الداخل بمزلاجها الحديدي.
والباب الذي فتحوه للتو: كان مقفلاً من الداخل بالمفتاح.
والمفتاح نفسه: موضوع على الأرض داخل الغرفة.
الطبيب لم يكن هناك.
التحقيق الذي واجه المستحيل
وصل المحققون في الصباح ووجدوا ما وصفه كبيرهم في تقريره الرسمي بعبارة واحدة لافتة: "لا تفسير منطقي متاح في الوقت الحالي."
فتّشوا الغرفة شبراً شبراً. قرعوا الجدران بحثاً عن تجاويف. فحصوا سقف الحمام والأرضية تحت السجادة. أرسلوا شخصاً إلى الطابق الثاني ليُصغي وآخر إلى السطح. لا شيء.
الغرفة في الطابق الثالث. النافذة تُطل على ساحة حجرية من ارتفاع عشرة أمتار. حتى لو قفز رجل من النافذة — سيُسمع الارتطام وستُوجد الجثة. ولا يوجد شيء تحت النافذة يمكن التعلق به أو النزول عليه.
المزلاج الحديدي للنافذة فحصه خبير بشكل مفصّل: لا آثار لتلاعب. لا خيط. لا أثر لأي شيء أُدخل من الخارج لإغلاقه. أُغلق من الداخل بيد إنسان كان في الغرفة.
وباب الغرفة؟ القفل قديم — نوع يصعب التلاعب به. لإغلاقه من الخارج تحتاج المفتاح. والمفتاح كان بالداخل.
سبعة خبراء فحصوا القضية في الأسابيع التالية. سبعتهم توصلوا إلى الاستنتاج نفسه: لا طريقة معروفة تفسّر ما حدث.
التفاصيل التي أضافت غموضاً فوق الغموض
حين وسّع المحققون تحقيقهم خارج الغرفة، وجدوا تفاصيل لم تُوضح — بل زادت الصورة تعقيداً.
موظف الاستقبال تذكّر أن رجلاً غريباً سأل في مساء الاختفاء عن "الطبيب الإنجليزي". لم يعطِ اسمه. لم يصعد. غادر بعد أن قيل له إن الطبيب في غرفته.
نزيل آخر قال إنه سمع صوتاً غريباً في منتصف الليل — شيء سقط، أو ربما خطوات سريعة. لكنه لم يستيقظ تماماً ولم يستطع تحديد الوقت ولا مصدر الصوت.
والتفصيلة الأكثر إثارة: زوجة الطبيب.
حين وصلت من لندن، لم تبكِ. لم تنهار. جلست أمام المحققين بهدوء لافت، أجابت على أسئلتهم بإيجاز، ثم طلبت الانصراف. لم تطلب مواصلة البحث. لم تُعلن عن مكافأة لمن يجد زوجها. ولم تعد إلى الفندق مرة أخرى.
حين سئلت لاحقاً لماذا لا تضغط على الشرطة لمواصلة التحقيق، أجابت بجملة واحدة: "بعض الأمور يُفضَّل أن تبقى كما هي."
ماذا تعني هذه الجملة؟ لا أحد يعرف.
النظريات الثلاث — وما يعجز كل منها عن تفسيره
النظرية الأولى — الاختفاء الطوعي المُدبَّر: خطط الطبيب مسبقاً لاختفاء لأسباب مجهولة — ربما ديون، ربما علاقة سرية، ربما خوف. استخدم خيطاً رفيعاً لإغلاق المزلاج بعد خروجه من النافذة، وأسقط المفتاح من فتحة الباب الضيقة من الخارج.
المشكلة: لم يُعثر عليه حياً في أي مكان في العالم. ولم يصل إلى أي حساب مصرفي. ولا يوجد خيط يشرح كيف أغلق المزلاج من الخارج بدقة كهذه.
النظرية الثانية — الجريمة الكاملة: شخص ما دخل الغرفة، قتله، أخفى الجثة، وخرج مُغلِقاً الباب والنافذة بطريقة ما.
المشكلة: أين الجثة؟ بعد ثمانية وتسعين عاماً لم يُعثر على رفاته في أي مكان. وكيف يُغلق قاتل الباب بالمفتاح من الداخل ويترك المفتاح في الغرفة؟
النظرية الثالثة: يؤمن بها بعض الناس بجدية تامة. أن ما حدث في تلك الغرفة لا تفسير له في إطار ما نعرفه عن الواقع.
شاهد ظهر بعد سبع وعشرين سنة
عام 1953، في دار للمسنين في مدينة برايتون، قدّم رجل عجوز مريض بالخرف شهادة. قال إنه كان يعمل طاهياً في فندق كراون عام 1926. وإنه رأى في تلك الليلة — من نافذة المطبخ في الطابق الأرضي — شخصاً يخرج من الباب الخلفي للفندق بعد منتصف الليل، يمشي بسرعة، برفقة رجل في معطف داكن.
هل كان هذا الشخص الطبيب ليتش؟
لا يمكن إثبات ذلك. الرجل كان مريضاً وذاكرته غير موثوقة. وحتى لو كانت الرواية صحيحة — كيف خرج من الباب الخلفي وهو ترك مفتاحه الغرفة مقفولة من الداخل بالمفتاح؟
أُغلقت القضية رسمياً عام 1958. وصُنّفت في الأرشيف البريطاني تحت تصنيف: "مفتوحة — لا حل."
الغرفة رقم اثنا عشر هُدمت لاحقاً في تجديد الفندق.
لكن السؤال — كما يبدو — لا يهدم.
بعض الأبواب، حين تُغلق، لا تُفتح.



تعليقات
إرسال تعليق